جهود المملكة في مكافحة القات
|
بيّن سعادة الأستاذ / إبراهيم الثاني مدير عام هيئة تطوير و تعمير منطقة فيفا السابق جهود الدولة في مكافحة القات , والتي وردت في كتاب ( القات ) لمؤلفيه الدكتور حمد المرزوقي والدكتور نبيل أبو خطوة تحت عنوان (التنمية الحل السعودي لمشكلة القات). ونورد بعضاً مِمّا ذكره عن هذه الجهود, حيث قال: إن اهتمام حكومة المملكة العربية السعودية بمكافحة القات ووضع برامج للتخلص منه لا يعكس تخوفاً من ظاهرة كبيرة الحجم، وإنما يمثل بوضوح رغبة الدولة المبكرة في التصدي لهذا الموضوع قبل أن يستفحل، شأنه شأن أي موضوع تقتنع الدولة بخطره على صحة المواطن أو عقله أو دينه أو علاقاته الاجتماعية. وبالنسبة للقات فقد جمع كل هذه الأخطار، بالإضافة إلى استنـزافه لدخل المواطن. لقد توفر كل هذا الاهتمام مع أن القات ينحصر استعماله في منطقة واحدة من السعودية وهي منطقة جازان، والحالات التي تضبط في بعض المدن الأخرى بشكل نادر مثل جدة و الرياض إنما هي في الغالب حالات لأفراد غير سعوديين ممن يتعاطون القات في بلادهم. وقد عالجت الدولة موضوع القات بحكمة ووعي شديدين حينما اتبعت التدرج لعقوبات القات على النحو الذي سنبينه بعد أن اتضح الموقف التشريعي للقات. ويمكننا القول بأن جهود الدولة في مكافحة القات قد مرت بثلاثة أدوار أو ثلاث مراحل وهي:
المرحلة الأولى:- وهي ما قبل عام 1376هـ / 1956م حيث كانت هناك مكاتبات بين كل من وزارة الداخلية والجهات الحكومية الأخرى عن هذه المادة ، وكان هدف تلك المكاتبات تحديد الموقف النظامي من الناحية الشرعية والصحية, باعتباره موضوعـاً جديداً على البحث ولم تكن قد تبلورت أخطاره وحجم استعماله، فقد كان الموقف غير محدد، وكانت الكميات التي تضبط تعامل معاملة المخالفات الجمركية, وينفذ ما تصدره اللجان الجمركية من قرارات، وهي تعامله حينذاك معاملة الدخان المهرب، حيث يتم تحصيل الغرامات عليه، وتصادر الكميات المضبوطة بواسطة التهريب.
المرحلة الثانية:- وهي التي بدأت في عام 1376هـ / 1956م حينما أصدر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (رحمه الله) بصفته مفتي الديار السعودية قراراً يؤكد فيه تحريم القات, ومنعه زراعة وتوريداً واستعمالاً، وبعد مكاتبات بين وزارة الداخلية ومجلس الوزراء وسماحة المفتي لتحديد العقوبة، صدرت الفتوى في عام 1377هـ / 1957م التي تضمنت عقوبة الجلد لمستعملي القات أربعين جلدة, ومصادرة وإتلاف القات المضبوط، وكذلك مصادرة واسطة النقل أو التهريب, وبيعها وإدخال قيمتها خزينة الدولة, وصرف مكافآت لمن يرشد إلى المهربين ,وتغريم المهرب اثني عشر ريالاً عن كل كيلو جرام، وخلال هذه الفترة صدرت مجموعة من القرارات متعلقة بمراقبة دخول القات, ومنع زراعته, وقطع أشجاره الموجودة في بعض الجبال، ومعاونة المزارعين بالأشجار والبذور الأخـرى، وتقديم النصح والإرشاد بعدم زراعته, والتلويح بعقوبات رادعة لمن لا يحترم هذه التعليمات.
المرحلة الثالثة:- وهي التي تثمل الموقف الحاسم، إذا اتضح من الدراسات وتقارير اللجان وجود شجرة القات في بعض الجبال السعودية المحاذية لليمن الشقيق، وأن هناك استعمالاً له في المنطقة الجنوبية ، وأن بعض الجاليات المقيمة في المملكة تستعمله بدون تحفظ, باعتباره أنه غير محرم في بلادها، إضافة إلى ذلك ما توفر من معلومات لدى ممثلي الحكومة السعودية في مؤتمرات المخدرات عن خطر القات صحياً واجتماعياً واقتصادياً، لذا فقد صدر أمر ملكي عام 1391هـ / 1971م بمنع زراعة القات وبيعه واسـتعماله, ومن يخالف ذلك يعاقب بالسجن والجلد، ثم صدر أمر إلحاقي ينص على تطبيق عقوبات المخدرات على قضايا القات وعقوبات المخدرات في المملكة العربية السعودية شديدة، إذ تتراوح بين السجن خمسة عشر عاماً وسنتين مع غرامة مالية تتراوح ما بين عشرين ألفاً إلى عشرة آلاف ريال ، بالإضافة إلى الغرامات الجمركية, والابعاد عن البلاد للأجنبي بعد انتهاء المحكومية، وطبعاً الفصل من الخدمة للمواطن. لذا طلبت وزارة الداخلية من مجلس الوزراء الموافقة بأن يبدأ تطبيق العقـوبات الجديدة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشرها في وسائل الإعلام، ومعاملة القضايا الموجودة بما كان متبعاً قبل الأمر الأخير.
|